غانم قدوري الحمد

158

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

في دقة ما ذهب إليه ، فقال في آخر تعليقه على قول ابن الحاجب في الشافية ( وإلا فلكل مخرج ) : « إن اختلافها قد يحصل مع اتحاد المخرج بسبب اختلاف وضع الآلة من شدة الاعتماد وسهولته وغير ذلك ، فلا يلزم أن يكون لكل حرف مخرج » « 1 » . وانتقد علي القاري ( ت 1014 ه ) ذلك المذهب ، وقرر أن الصواب هو ما ذهب إليه الجمهور ، فقال معلقا على قول من قال : ( التحقيق أن لكل حرف مخرجا مخالفا لمخرج الآخر ، وإلا لكان إياه ) : « قلت : هذا التعليل بعيد من التحقيق فإن الجمهور من أرباب التدقيق جعلوا لحروف متعددة مخرجا واحدا بناء على أنّ التمييز حاصل باعتبار اختلاف الصفات ، وإن كان الاتحاد باعتبار الذوات » « 2 » . وحاول محمد المرعشي التقريب بين ما ذهب إليه ابن الحاجب من أن كل حرف له مخرج ، وما ذهب إليه الجمهور من أن مخارج الحروف ستة عشر أو سبعة عشر ، فيشترك في بعض المخارج أكثر من حرف ، وذلك بتقسيم المخارج إلى مخارج كلية ومخارج جزئية ، فقال وهو يتحدث عن عدد مخارج الحروف : « اعلم أن في عددها اختلافا بين العلماء ، والمختار عند الجمهور أنها سبعة عشر ، بعضها كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين أو أزيد ، وبعضها جزئي غير منقسم ، فلكل حرف مخرج جزئي ، كما قاله الرضي ، والمخارج السبعة عشر متمايزة تمايزا بينا ، بخلاف المخارج الجزئية المشتركة في مخرج كلي من هذه السبعة عشر » « 3 » . ومحاولة المرعشي هذه قد تنطبق على بعض المخارج مثل مخرج ( ج ش ي ) ومخرج ( ب م و ) للتباين الكبير في طريقة نطق كل مجموعة ، ولكن من غير اليسير تطبيقها على مخرج ( ط د ت ) ومخرج ( ص س ز ) وذلك لأن أصوات كل مجموعة متقاربة جدا ولم يميز بينها إلا الاختلاف في صفة واحدة . وقد قال المرعشي عن ( ط د ت ) : « الكل متشاركة في المخرج والشدة ، ويفترق الطاء عن الدال بالإطباق . . . ويفترق الدال عن التاء بالهمس فقط ، فلو لا الجهر لكانت تاء ، ولولا الهمس في التاء لكانت دالا » « 4 » .

--> ( 1 ) شرح الشافية 3 / 251 . ( 2 ) المنح الفكرية ص 9 . ( 3 ) جهد المقل 5 و . ( 4 ) جهد المقل 19 ظ .